عبد العزيز عتيق

156

علم البيان

المجاز المرسل ذكرنا عند كلامنا على المجاز اللغوي أنه قسمان : مجاز استعاري ، وهو ما كانت علاقته المشابهة ، ومجاز مرسل وهو ما كانت علاقته غير المشابهة . كما ذكرنا أن المجاز اللغوي بقسميه يأتي في المركب والمفرد على السواء ، وأن مجيئه في المركب يكون باستعمال التركيب في غير ما وضع له ، كقولك لمن يسيء إليك وينتظر منك حسن الجزاء : « إنك لا تجني من الشوك العنب » . أما مجيئه في اللفظ المفرد فيكون باستعمال الكلمة في غير ما وضعت له أصلا لعلاقة مع قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي . ويعرف البلاغيون « العلاقة » بأنها الأمر الذي يقع به الارتباط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي فيصح الانتقال من الأول إلى الثاني . وهذه العلاقة التي تربط في المجاز بين المعنيين : الحقيقي والمجازي قد تكون « المشابهة » نحو : رأيت زهرة تحملها أمها ، تريد : طفلة كالزهرة في نضارتها وجمالها . وقد تكون العلاقة « غير المشابهة » كالجزئية في قوله تعالى : « وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ » يريد : « وصلوا » لأن الركوع جزء من الصلاة ، فأطلق الجزء وأراد به الكل مجازا . أما « القرينة » فعرفها البلاغيون أيضا بأنها الأمر الذي يصرف الذهن عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، وهي إما قرينة عقلية أي حالية نحو : « أقبل بحر » والسامع يرى رجلا ، وإما قرينة لفظية نحو : « رأيت بحرا يعظ الناس من فوق المنبر » فعبارة « يعظ الناس من فوق المنبر » قرينة لفظية ، تدل على أن لفظة « بحر » استعملت استعمالا مجازيا وتمنع في